Archive for 12 نوفمبر, 2016

سلامٌ عليك

12 نوفمبر 2016

أمي لا تجيد العربية الفصحى. ولا يخرج من كفيها ضوءاً ولم تُرضع نبياً ولم تؤذي أحداً حتى لو ادعت ذلك. هي عظيمة في الدعاء. سمعتها ذات مرة تدعوا فتقول:” يا الله .. يا منير دربه، يا مذلل صعبه، يا من قدرت عليه أن يشتهي ولا يصل، يا من قدرت عليه أن يشير وتقصر يده. أعطه القوة للاستمرار في الثبات. هبه البصيرة لما وراء تبدل الصور والأحوال. هبه اليقين الذي يقضي إلى الحكمة. والحكمة التي تقضي إلى اليقين. حببه بالحب، طوق نجاته من الوحشة. ونور ظلامه في الوحدة. نجه من أنصاف العاشقين. وقساة القلوب، فإن لم تفعل ذلك تاهت خطاه. مسه الضرر يا الله، وأنت منير درب التائهين”. لذلك في يوم ميلادها هذا، لا ينبغي أن يتغير وجهها، يجب أن يبقى هكذا منيراً طيباً. لا يجب أن يسقط شعرها. أو تضعف عيناها. كي لا يختزل الله مني عمراً كاملاً.

ما الحُب؟

12 نوفمبر 2016

صديقي فؤاد لديه ولد ضرير. سمعته ذات مرة يقول له :”يا بني ما فاتك شيء في هذه الدنيا الا وجه امك”. وكان هذا من اعظم ما سمعت.

ماذا ستفعل في عامك الخامس والعشرين؟

12 نوفمبر 2016

في عامك الخامس والعشرين يجدر أن لا تختار الخطوات التي يخطوها قلبك. حيث في هذا السن يتقن القلب التأرجح. عليك ان لا ترى بعينه. عليك ان لا تتكلم بصوته. أنا كبرت جداً. أمي دائماً تقول لي هذا. أدرك ذلك كلما أستحضر ما فات وأميز تكسر الموسيقى. يا إلهي. يُسقِط رأسي بعض الشعر ويجرب ذقني بث بعض الشعرات البيض هنا وهناك ليشعرني بذلك. في عامك الخامس والعشرين تُعجب أكثر بالفتيات المرتدين للدانتيل غيراً عن سواهم. تشرب البراندي دون ان تتناول طعامك. يصبح نومك خفيفاً، توقظك منه ابتسامة فتاة فاتنة ينقصها الطمأنينة تستلقى بجانبك على السرير، تنشر تحت وسادتها بذوراً لتنبت لها احلاماً خوفاً من ان تشاهدك في أحد الكوابيس. في عامك الخامس والعشرين قصيدة ذلك الشاعر الشهير عن عمك الشهيد لن تعد بحاجة اليها ستتخلص منها مع بقايا طعام العشاء في هذه الليلة. في عامك الخامس والعشرين لن تهتم، او ربما تهتم مثلي تماماً وتستيقظ بعد الرابعة فجراً لتهاتف طبيبك الذي أخبرك يوماً بأنك تعاني من تكبراً في النبض. لتخبره بأن هنالك نبضة زائدة او اثنتين سريعتين وأخرى كانت متأخرة لتجعله مهووساً بك كشخص حي.

مولاي

12 نوفمبر 2016

350

ذات مرة. طُرح على الشيخ سيد النقشبندي فكرة أن يأخذ لحناً من الحان بليغ حمدي لإحدى ابتهالاته الدينية بإقتراح من انور السادات الذي كان عاشقاً للإثنين. فرفض سيد المداحين الذي كانت ابتهالاته دون موسيقى هذا الأمر. خوفاً من أن التعاون مع بليغ سينقص من هيبته أمام الناس. ألح عليه من حوله ان يجتمع اقل من ساعة مع بليغ. واقترحوا عليه منعاً من إحراج الطرفين في حال أعجبه اللحن أن يزيل عمامته ويضعها على الطاولة. وإن لم يعجبه يبقيها على رأسه. بعد ساعة دخلوا على الغرفة التي تجمعه مع بليغ كان بليغ يردد”مولاي اني ببابك قد بسطت يدي، من لي ألوذ به إلاك يا سندي؟” ويقوم بتلحينها. وكان الشيخ قد أزال عنه ثوبه وعمامته. وجلس على الأرض من شدة الطرب.نظر نحوهم وقال: ايه ده؟ دا بليغ جن. تعاونهم أصدر إبتهال مولاي.

إحصاءات مملة

12 نوفمبر 2016

في كل يوم في هذا العالم. يمسك طفل ما بحصالته ويقوم بفتحها مقابل خمس امهات يقررن بيع قطعة مجوهرات عزيزة عليهن. هنالك جندي واحد يغلق عينيه كلما وضع يده على الزناد مقابل سبعة في مجموعته يطلقون النار بجنون بطريقة بشعة تجاه خصومهم. فتاة تفقد عذريتها مرغمة والوقت لديها متوقف تماما مقابل اربع فتيات يفقدن عذريتهم برضاهم التام ولا يأبهون بالوقت ولا بعدد الرجال. دودة قز واحدة يقع عليها الاختيار في انتاج الحرير وتربى كما يربى الاطفال مقابل الاف منها تفشل في اختبار الذائقة.  دجال واحد ينجح من محاولته الأولى بينما مئة آخرون يتحولون لرجال دين. هذه إحصاءات غير حقيقية. لا تهم أحد. لا تهمني أيضاً. لا احد يلتفت لقرائتها مثلي تماماً. كون الفقمة العجوز باتت تقتلها القراءة مللاً. قمت بتأليفها لتغطي على احصائات وحقائق أخرى أكثر رعباً بالنسبة لي على الأقل. مثل أنني لا أستطيع التوقف عن التفكير. ماذا يُفترض أن أخبرك؟. في منتصف ليل هذا اليوم الخريفي. الليل تماماً مثل النهار. الناس فيه لا تتوقف عن الحركة كأشباح بعيدة بأصوات خافتة جداً. يجتازون جروحهم وفي داخلهم أمنيات عديدة قتلها النسيان. تشاهد في عيونهم حكايا تنتظر الخلاص. هذه الليلة مثل السلحفاة. تزحف ولا تبتعد. أبطئ من أي  شيء عرفته. على العموم سأحاول ان أكتب إحصائية جديدة عن الليل. الى ذلك الحين سأخبرك بحقيقة ما. في الهند يعتبرون الليل نمرة. وفي افريقيا غولة.  وفي مدينة ما يعتبرونه ضبع. ليس هذا الذي تعرفينه. الضبع هو شيء أقرب الى إمرأة تبكي.