Archive for 7 نوفمبر, 2014

صندوق بريد: رسائل الى مريم 2

7 نوفمبر 2014

10576900_807386925968474_6043715761106058577_n (1)

توفي شقيق والدي الأكبر إسماعيل في الخامس عشر من أكتوبر يا مريم. وحتى أكون صادق تماماً كما عاهدتني يا حبيبتي أقول بأني لم أحزن كثيراً. كانت آخر زيارة له الى بلادنا قبل أكثر من عشرة أعوام. هكذا قيل لي عندما سألت عن آخر زياراته. ولكونك تعلمين بأن ربنا الذي في السماء أنعم علي بالنسيان لا أذكر أي من تفاصيل تلك الزيارات. تذكرين عندما ماتت جدتك يا عزيزتي قبل عامين كُنتِ تبكين بشدة. نعم، أتذكر كلامي الذي لم يعجبك آنذاك، قلت لما تبكين! عزرائيل الآن يعمل في كل بقاع الأرض والموتى في هذه اللحظة كطوابير النمل، وبكائك لن يعيدها لعجوز مرة أخرى. مشهد البكاء ما بعد الموت عبثي يا مريم. تماماً كمشهد الجنازة. أخبريني ما جدوى الحزن؟. أخبرني أحدهم ان لحظة الموت هي التجربة الأجمل في حياة الإنسان. هل تصدقين ذلك؟ هذه حقيقة. وفاء في هذا اليوم كانت تُهيء نفسها لتصنع كعكة لتنتظرني مساءاً بعد العودة من العمل للإحتفال. أعلم انك لن تعيري أي اهتمام لما كُتب آنفاً وستركزي فقط على آخر عبارة. تقولين في نفسك أووه الخامس عشر من اكتوبر!. صحيح يا مريم، هو يوم ميلادي. هذا التاريخ الذي لم تنسيه في حياتك. هل نسيتيه هذا العام يا عزيزتي؟. على غير العادة في هذا اليوم تناولت فطوري باكراً، وتوجهت الى العمل، فور وصولي تلقيت اتصال من أحدهم. “آلو.. مرحبا بهاء كل عام وانت بخير لعيد ميلادك. والبقية بحياتك عمك توفى!”. ها؟ عمي توفى؟ وانت بألف خير حبيبي. أجبت. تخيلي هذه العبارة كيف قالها. تخيلي ماذا أجبت أنا!. لماذا؟ أنتِ أجيبي ما معنى الموت؟. دائماً ما كنت أقول لكِ بأني أكره اكتوبر. أنا مؤمن تماماً يا مريم كإيماني مثلاً بأنك سترسلين لي ذات يوم هدية قيّمة ربما تكون كتاب جيد ملفوف بقطعة من ملابسك الداخلية بأن هنالك شهر في العام خصصه الله لأن يحدث فيه كل الأشياء السيئة لأي إنسان. وأؤمن أيضاً بأن هذا الشهر خلق الله فيه كل الأمراض التي لم يكتشفها العلماء بعد, أحد هذه الامراض يمكن أن نسميه سوياً يا مريم “حُمى البعاد الهاجع في أطراف النهار”. مُتأكد تماماً بأني اعاني منه في اكتوبر من كل عام. في أيام هذا الشهر يا عزيزتي يُصيبني أرق شديد وصداع أقضى لأجله أكثر من ثلثي الشهر اتناول أدوية موجودة في الثلاجة منذ شهور طويلة لا اعلن ان كانت صالحة ام لا. تقول وفاء بأنها تشفيني. أثق بوفاء جداً يا مريم، لا تقلقي. وحينها تزداد شراهتي للتدخين. لا يدخل الدخان الى رئتي فحسب بل إلى كل جسدي. يفعل ما يحلو له ثم يخرج مندفعاً مرة وبشكل بطيء وممل مرة أخرى. في هذه اللحظة تساورني أشياء غريبة، تشبه لحظة لقاء وليفين فرقت بينهم الدنيا والتقيا بعد فترة طويلة. هل شعرتي بهذا الشيء من قبل يا مريم؟ لما يا حبيبتي؟. أدرك تماماً يا مريم بأنك تقرأين هذه الرسائل وأتفهم سبب تأخرك في الرد. لكن لا تحزني كل هذا سينتهي قريباً. أنتِ منذ أكتوبر السيء الذي خلقني الله فيه تخطُرين ببالي. وها انا انتظرت نهاية لأكتب لكِ يا عزيزتي. قبل أن أنسى يا مريم، تحدثت مصادفة اول أمس مع إحدى صديقاتك. أعرف ان هذا لا يعجبك. فقط أردت ان أسألها حول الإسوارة التي التي إختفت من يدك اليسرى. قالت أنها لا تعلم. أخبرتني بانها تنتظر مولودها الأول. هنأتها بهذا عسى ان تكوني فعتلي هذا أيضاً. سأنهي بعض الأمور المتراكمة علي قبل أن أنام. تصبحين على خير حبيبتي.