Archive for 18 سبتمبر, 2014

عن الوجوه الجديدة التي ستخبئ في جيوبنا.

18 سبتمبر 2014

في 10 مارس 2011. كتب الصحفي الاسرائيلي في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية  “نداف شيمر” تقريراً أشار فيه بأن إسرائيل تتجه نحو إستبدال صور الساسة الإسرائيليين المتواجدين على عملتها النقدية بصور أخرى بحلول نهاية عام 2014. وقال بأن هنالك إتجاه باستبدال الساسة الحاليين بآخرين شعراء وأدباء. ووصفهم –شيمر-  بـ “عظماء الشعر العبري”. وذكر بأن هؤلاء الشعراء هم “نياثان الترمان، شاؤول تشرنحوفسكي، راشيل بلوستاين الشهيرة بـ “راحيل”، وليا جولدبيرغ”.

الأحد الماضي. نشر البنك المركزي الإسرائيلي رسمياً صورة للعملة الاسرائيلية الجديدة من فئة “50 شيكل” والتي ستطرح في السوق نهاية العام الجاري. وفعلاً وكما أشار نداف قبل 3 اعوام في تقريره. إحتوت العملة على صورة شاعر إسرائيلي وهو “شاؤول تشرنحوفسكي”. بصدق. لم أبدى أي قدر من الإهتمام للتقارير والمقابلات الإعلامية –خصوصاً تلك الفلسطينية- حول هذه الاوراق الجديدة. لا شكلاً ولا حتى لوناً ولا حول إمكانية تزويرها وإحتوائها على خاصية تُمكن فاقدي البصر من تحديد فئتها. فقط إهتمامي كان منصب حول معرفة من هم هؤلاء الشخوص. فمن هم هؤلاء؟.

يُعد نياثان الترمان المولود في وارسو البولندية عام 1910. والمُهاجر إلى فلسطين في عُمر الخامسة عشر. من أعظم شعراء وأدباء إسرائيل في العهد الجديد. الترمان الذي درس الهندسة الزراعية في فرنسا عمل في الصحف العبرية الكُبرى. هأرتس، ومعاريف. وكان له عمود أسبوعي ثابت في صحيفة “دافار” إشتهر به وكان من خلاله ينقد المجتمع بطريقة ساخرة وهزلية قبل ان تنتهي حياته في 1970. مُخلفاً مجموعة من الأشعار ومسرحيتين. وترجمات لكُتب كلاسيكية اوروبية من الإنجليزية للعبرية. ألترمان ستظهر صورته على العملة الاسرائيلية فئة الـ 200 شيكل. ليحل مكان ثالث رؤساء إسرائيل “زلمان شازار”.

أما شاؤول تشرنحوفسكي. شاعر اسرائيلي وُلد في روسيا عام 1875. ويُعد أحد أقطاب الادب العبري فيها بالإضافة الى شاعر آخر. تأثر تشرنحوفسكي بالأدب العبري في وقت مُبكر من عمره، حيث كان يبلغ فقط الرابعة عشر من عمره.  وعندما بلغ الثالثة والعشرون نُشر له أول ديوان شعري بعنوان “نبوءات واحلام”. أنهى شاؤول دراسة الطب في لوزان بسويسرا. بعدما بدأها في مدينة هايدلبرج الألمانية. هاجر الى فلسطين عام 1931. وساهم في نشر الدعاية الصهيونية بشكل واضح من خلال أشعاره. كما طالب بأن يكون ليهود إسرائيل قومية مغايرة لتلك التي يتمتع بها يهود المنفى. رحل شاؤول عام 1943. مخلفاً مجموعة كبيرة من القصائد والترجمات العبرية. من ضمن القصائد التي خلفها تشرنحوفسكي قصيدة “إني أؤمن” والتي ستظهر اقتباسات منها بجانب صورته على العملة الاسرائيلية من فئة 50 شيكل. والتي يقول فيها” سأؤمن بالمستقبل، حتى ولو كان ذاك بعيداً، لَكِنَّهُ آتٍ، وسيحلُ السّلامُ وستحلُّ البركة  بين الشُّعوبِ”. تخيل يا رعاك الله. تخيل ماذا سيُكتب في جيوبنا!.

ولـ “راشيل بلوستاين” جانب هذا أيضاً. فهي شاعرة يهودية وُلدت في الإمبراطورية الروسية عام 1890. حفيدة لحاخام الطائفة اليهودية في كييف. وهاجرت الى فلسطين عندما بَلغت التاسعة عشرة من عُمرها. في فلسطين إستقرت في كيبوتس “دغانيا” الذي أُقيم على أراضي طبريا. ويُذكر أنها دخلت في علاقة حُب مع ثالث رؤساء إسرائيل “زلمان شازار” الذي تتربع صورته على العملة الحمراء فئة 200 شيكل.  الذي كان شاعراً أيضاً. رحلت راشيل في عام 1931. لتترك ورائها أشعاراً لا تزال الأكثر مبيعا حتى يومنا هذا في إسرائيل. راشيل. أو راحيل كما تسمى في إسرائيل ستظهر لنا على العملة النقدية فئة 20 شيكل.

“ليا جولدبيرغ” أيضاً شاعرة يهودية. ولدت في كنيغسبرغ “كالينينغراد حالياً” عام 1911. هاجرت جولدبيرغ الى فلسطين عام 1935. لتعمل محررة إخبارية في صحيفتي مشمار ودافار العبريتين. رحلت ليا عام 1975 في القدس. مُخلفة إرثاً شعرياً كبيراً. ونصوصص أدبية وترجمات عديدة. وتعتبر كتابات جولدبيرغ كلاسيكيات الأدب الإسرائيلي اليوم. جولدبيرغ ستظهر على صورة العملة الاسرائيلية من فئة 100 شيكل.

هؤلاء الأشخاص هم  الذين سنحمل صورهم في جيوبنا نهاية هذا العام. ونخبئها في جوارير بيوتنا ونودعها في حساباتنا البنكية. ونشتري بها طعام أطفالنا. ونعيدهم بها في أعيادنا. هؤلاء الأشخاص الذين ستقوم بعض النساء بوضع صورهم في ستياناتهم.

Advertisements