Archive for 21 أبريل, 2014

عن دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” | صور من الإذاعة ما قبل 1948.

21 أبريل 2014
لحظة تدشين وإفتتاح اول إذاعة فلسطينية "هنا القدس" في مدينة القدس. ويظهر في الصورة مدير المستعمرات البريطانية في فلسطين. الصورة بتاريخ 30 مارس 1936. ارشيف الباحث الفلسطيني أحمد مروات

لحظة تدشين وإفتتاح اول إذاعة فلسطينية “هنا القدس” في مدينة القدس. ويظهر في الصورة مدير المستعمرات البريطانية في فلسطين. الصورة بتاريخ 30 مارس 1936. ارشيف الباحث الفلسطيني أحمد مروات

يقول الأديب والمربي  الفلسطيني المرحوم خليل السكاكيني في رسالة إلى ولده سريّ الذي كان يقيم في أمريكا، وهي مؤرخة بتاريخ 31/3/1936. “كان أمس موعد افتتاح الراديو في فلسطين والظن كل الظن أنكم لم تسمعوا شيئاً لاختلاف الوقت بيننا وبينكم. ومن حسن حظكم أنكم لم تسمعوا شيئاً. أما الموسيقى فتافهة، وأما الغناء فمن الدرجة المئة فنازلاً، ومع ذلك قلنا لا بأس، كل شيء في أوله لابد أن يكون ضعيفاً. ولكن الذي أثار الغضب، غضب الناس، ما كان يتكرر في الترجمة العبرية من تسمية فلسطين بأرض إسرائيل. إذا كانت فلسطين أرض إسرائيل فنحن العرب دخلاء ثقلاء وليس لنا إلا الرحيل. إنها لقحة عظيمة لا تستسيغها النفوس. واليوم صباحاً أخذت التلفون وطلبت مدير القسم العربي في الإذاعة الوليدة وقلت له: “لقد قررت بعد أن سمعت كلمة “أرض إسرائيل” أن أقاطع الإذاعة الفلسطينية فاشطب اسمي”.

صورة

مدير المستعمرات البريطانية في فلسطين يلقي خطاب في لحظة تدشين وإفتتاح اول إذاعة فلسطينية “هنا القدس” في مدينة القدس. الصورة بتاريخ 30 مارس 1936. ارشيف الباحث الفلسطيني أحمد مروات

كان قدر ذكر السكاكيني لسري في إحدى الرسائل أيضاً أن جورج بيك انطونيوس. مدير محطة الإذاعة البريطانية في فلسطين قد زاره لكي يقوم بترشيح مديراً للقسم العربي في الإذاعة البريطانية كونه خبيراً بأبناء البلاد. وبعدها بفترة قصيرة دُعي الى مكتب مدير المعارف الإنجليزي وأخبره بأنه قام بترشحيه لتولي منصب مدير الإذاعة العربية. إلا أن السكاكيني طلب منه ان يتولى الصحفي الفلسطيني عادل جبر (1885-1953م) صاحب جريدة الحياة المقدسية إدارة القسم العربي. وبعد أيام قليلة دُعي السكاكيني برفقة عادل جبر وإبن مدينة نابلس رفيق التميمي (1889-1956) والذي كان يشغل مدير الهيئة العربية العليا في القدس. إلا أنهم جميعاً لم يوافقوا  على شروط لجنة الإذاعة لتعيين أحدهم مديراً للقسم العربي للإذاعة الفلسطينية فوقع الاختيار بعد ذلك على الشاعر الفلسطيني ابراهيم عبد الفتاح طوقان (1905- 1941) وكانت لجنة الإذاعة قد قابلته في أواخر عام ١٩٣٥.

طاقم دار الإذاعة الفلسطينية "هنا القدس" في فترة إدارة ابراهيم طوقان للإذاعة. ويظهر في الصورة سامية عبد الهادي مقدمة اخبار ويحيى اللبابيدي وسميث اندروود مهندس الصوت وابراهيم الجعفري ورامز الزتغة. كما ويظهر ابراهيم طوقان وهو يلبس الحطة البيضاء وتظهر عليه علامات المرض - الصورة من أرشيف الباحث الفلسطيني "أحمد مروات"

طاقم دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في فترة إدارة ابراهيم طوقان للإذاعة. ويظهر في الصورة سامية عبد الهادي مقدمة اخبار ويحيى اللبابيدي وسميث اندروود مهندس الصوت وابراهيم الجعفري ورامز الزتغة. كما ويظهر ابراهيم طوقان وهو يلبس الحطة البيضاء وتظهر عليه علامات المرض – الصورة من أرشيف الباحث الفلسطيني “أحمد مروات”

لم تتجاوز إدارة طوقان للإذاعة أكثر من أربع سنوات. حيث أقالته السلطات الإنجليزية من وظيفة كمديراً للقسم العربي في الإذاعة الفلسطينية بعدما كتب قصيدة فيها تعريضاً شديداً بأحوال دينية معينة وبأشخاص كانت تحتضنهم السلطة الانكليزية ذكرهم طوقان بأسمائهم. وحرص إبراهيم على ألا تحمل هذه القصيدة قرائن مادية تكشف عن شخصيته فنسخها على الآلة الكاتبة ولكنه ترك نسخة منها في درج مكتبه بدائرة الإذاعة، ويبدو أن بعض خصومه في الإذاعة عرف بأمر القصيدة وعرف بأمر النسخة التي في درج مكتبه فدل عليها رؤساءه وتم اقالته في عام 1940.

صورة

صورة لأول مهندس صوت عمل في دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في مدينة القدس. وكان قد استشهد في مبنى الاذاعة على يد العصابات الصهيونية. ارشيف الباحث أحمد مروات

بعد إقالة طوقان. شغرت وظيفة مدير القسم العربي في الإذاعة. وراحت  الحكومة الانكليزية تفتش عن بديل يتولى إدارة هذا القسم فوقع اختيارها على الأستاذ المؤرخ والكاتب والأديب اللبناني عجاج نويهض (١٨٩٧- ١٩٨٢) والذي كانت له علاقة وثيقة بالمفتي الحاج أمين الحسيني. حيث كان له دور فعال في تأسيس “حزب الاستقلال العربي” عام 1932 الذي كانت أهدافه الرئيسة مناهضة الاحتلال البريطاني لفلسطين ومقاومة الاستيطان اليهودي. إلا ان الأديب نويهض رفض هذا المنصب. وبعد مشاورات إستمرت لأكثر من عام وافق بعدما وضع شروطاً رضخ لها الإنجليز وكانت تمس بكرامة دولة عظمى كبريطانيا آنذاك. حيث كان من ضمن هذه الشروط. أولاً: أن يكون القسم العربي مستقلاً إدارياً تمام الاستقلال بموازنته وتعيين موظفيه. ثانياً: ألا يتدخل أي عامل من جهة الحكومة في تسيير دفة العمل غير ما يتعلق بالأمور الفنية. ثالثاً: ألا يقبل يهودي مهما كان مركزه من دخول مكاتب القسم العربي إلا الموسيقار المغني العراقي المشهور آنذاك “عازوري”. وهو يھودي عراقي كان يغني الأغاني العربية ويتعاطف مع العرب.

صورة

الفرقة الموسيقية لدار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” تظهر امام الميكروفون المطربة الفلسطينية ماري عكاوي والفنان الاردني لاحقا فهد نجار تعود الصورة لعام 1941. ارشيف الباحث أحمد مروات

كانت إدراة نهويض للإذاعة والتي إستمرت لمدة أربع سنوات نقلة نوعية كبيرة للإذاعة. حيث أفشل في فترة ادارته للإذاعة أهداف الانكليز في تأسيس الإذاعة الفلسطينية. والتي هدفت الحكومة البريطانية من تأسيسها الى إعاقة الجهود العربية للدفاع عن فلسطين، وإظهار اليهود بأنهم شعب متحضر. وأصبحت الإذاعة آنذاك صوت الفلسطينيين وساهمت في توعية الشعب العربي الفلسطيني إلى الأخطار المحدقة به والدسائس التي كانت تحاك له في الخفاء وتذكيره بتاريخه المجيد وأبطاله الذين خاضوا المعارك والحروب ورفعوا اسم العرب عالياً. ومقاومة الإستعمار والأفكار الاستعمارية.

إستقال نويهض من منصبه في عام 1944 بعدما نقضت حكومة الإستعمار الشروط التي كان قد وضعها. وبدأت التدخلات البريطانية في تسيير العمل في الإذاعة من جديد. وفعلاً نفذ ما أخبرهم به عندما تولى المنصب حيث قال لهم:” سأفي بما أراه واجباً وأما أنتم فمتى شعرت بتغيير نياتكم فسأذهب إلى بيتي فوراً، ومن بيتي أبعث لكم تلفوناً أني استقلت”.

بعد إستقالت نويهض. أصبح الصحفي عزمي النشاشيبي مدير القسم العربي في الإذاعة. والذي كان أول فلسطيني ينال شهادة دبلوم الصحافة من لندن وكان يترأس تحرير جريدة فلسطين الناطقة  باللغة الانكليزية المملوكة للسيد “عيسى العيسى” والذي كان يملُك أيضاً صحيفة فلسطين “الصادرة بالعربية”. حيث أدار القسم العربي لمدة أربع سنوات ما بين 1944 الى ان حلت النكبة عام 1948. وكان النشاشيبي آخر مدير  في الإذاعة قبل النكبة حيث تم نقل الإذاعة إلى رام الله ما زالت مستمرة وتبث نشرتها الإخبارية الساعة الثانية ظهرا كالمعتاد.

المطربة اسمهان الاطرش في زيارة لدار الاذاعة الفلسطينية "هنا القدس" ويقوم باستقبالها مدير الاذاعة عزمي النشاشيبي في مبنى الاذاعة في شارع مأمن الله في القدس عام 1944. ارشيف الباحث أحمد مروات


المطربة اسمهان الاطرش في زيارة لدار الاذاعة الفلسطينية “هنا القدس” ويقوم باستقبالها مدير الاذاعة عزمي النشاشيبي في مبنى الاذاعة في شارع مأمن الله في القدس عام 1944. ارشيف الباحث أحمد مروات

لقد كان للأحاديث العلمية والأدبية والفنية والدينية والتاريخية دور هام في تاريخ الإذاعة الفلسطينية أي من عام ١٩٣٦ إلى عام ١٩٤٨ فإنها -أي الأحاديث- شاركت في تذكير الشعب بأبطاله العرب الميامين الذين خاضوا معارك فاصلة دفاعاً عن التراب المقدس، وكرامة الأمة العربية، وفتحت أعين الشعب إلى حقوقه المغتصبة، ونبهته إلى الأخطار المحيطة به، وساعدت المرأة العربية الفلسطينية في أن تلعب دورها الكبير في الحياة الاجتماعية والوطنية والسياسية.

 

المطرب والموسيقار اللبناني فيلمون وهبي يغني في دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في فلسطين عام 1946. ارشيف الباحث الفلسطيني أحمد مروات

صورة

رئيس الوزارء المصري النحاس باشا في زيارة لمدينة القدس عام ويظهر في الصورة برفقة مدير الاذاعة الفلسطينية عزمي النشاشيبي ورئيس البلدية وشخصيات مقدسية أخرى. ارشيف الباحث أحمد مروات

صورة

الممثل المصري الهزلي علي الكسار والشاعر السوري والأكاديمي الكبير جلال زريق أمام مبنى دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في شارع مأمن الله في القدس عام 1936. ارشيف الباحث أحمد مروات.

صورة

الموسيقار والمطرب اللبناني فيلمون وهبي “الثاني من اليسار” برفقة طاقم دار الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في مدينة القدس عام 1944. ارشيف الباحث أحمد مروات.

صورة

جانب من الحضور لتدشين وإفتتاح اول إذاعة فلسطينية “هنا القدس” في مدينة القدس. من الجدير بالذكر ان مفتي فلسطين حضر الإفتتاح وقد شنت صحيفة “فلسطين” عليه هجمة كبيرة في اليوم التالي لإفتتاح الإذاعة. الصورة بتاريخ 30 مارس 1936. ارشيف الباحث الفلسطيني أحمد مروات

_______________________
ملاحظة: تم الإستعانة في إعداد هذه التدوينة بـ مذكرات عجاج نويهض. “ستون عاماً مع القافلة العربية”. بالإضافة الى إرشيف الباحث والمؤرخ الفلسطيني أحمد مروات. وللإستفاضة حول موضوع إذاعة “هنا القدس” يمكنكم مراجعة مذكرات عجاج نويهض الكاملة ورسائل خليل السكاكيني الى ولده سّري.

Advertisements