لماذا لا أذهب الى المسّجد؟ “علاقتي المُلتبسة”.

صورة
علاقتي بالمسجد كانت وما زالت علاقة ملتبسة. بكل صراحة. لا أذكر متى كانت آخر مرة دخلت فيها المسجد. حيث كانت منذ سنوات طويلة جداً. في مرحلة دراستي الأساسية كنت أزور المسجد على الدوام. ليس بغرض الصلاة بقدر الإستفادة من المكتبة التي تعلوه. ولكن توقفت حتى عن زيارة المكتبة بعدما تكررت امامي مشاهد الإستغلال. ومشاهد الإستغباء الذي يمارس على الفتيان من القبل الشيوخ.

ذات مرّة طلب مني أمين المكتبة وهو نفسه مؤذن المسجد ومعلم الرياضة في مدرستي المشاركة في رحلة ينظمها المسجد نهاية الأسبوع. فوافقت. أذكر جيداً ذلك اليوم. حيث تم تجميع المشاركين في تلك الرحلة صباحاً. وعمل أحدهم لأكثر من ساعة على تلاوة الارشادات وما أسماه “القيم الإسلامية” المتوجب التقيد بها. كنا نقف في الشارع بإنتظار الحافلة التي ستقلنا. وكنت مستغرباً من توزيع الاعلام والرايات السوداء والخضراء على المشاركين. وكانت المصيبة بأننا سنذهب سيراً على الأقدام. والمصيبة الأكبر أنها لم تكن رحلة بقدر ما كانت نوع من الدعاية الجماهيرية تمارسها الحركة الاسلامية في تلك الفترة. العشرات من الأطفال يحملون الأعلام الخضراء والسوداء. ينطلقون من مخيم الأمعري للاجئين نحو أحد مسابح مدينة رام الله. دون أي وعي أو إدراك بما يفعلوه. جُل همهم الوصول الى مكان الرحلة. ولكنه في نفس الوقت مردوده كبير لدى الحركة الإسلامية.

بسبب صغر سني في تلك الفترة لم أعي أن هذه الرحلة ما هي الا دعاية رخيصة من قبل الحركة الاسلامية. ولكن في نفس الوقت كنت على علم ببعض أساليب الشيوخ والتي كانت تمارس على الطلبة في المدرسة. ولذلك بخبث. تعمدت أن أحمل إحدى الرايات. حيث إستخدمتها في مسح يداي ووجهي الذي كان يتصبب عرقاً من مسافة الطريق. بعدما أدركت أن القائمين على الرحلة عملوا على إختيار الطريق الاطول. وهي الإنطلاق من باب المخيم الأمامي نحو مركز المدينة ومن ثم الاتجاه نحو مسبح فُندق كازابلانكا. حيث كانت الرحلة. بالرغم ان المسافة من باب المخيم الخلفي والفندق لا تتجاوز الـ 10 دقائق مشياً على الأقدام. وبهذا تجلت معالم الرحلة الدعائية للحركة الاسلامية التي إستمرت ساعة. ويا خسارة الرحلة.

 بعد هذه الحادثة بفترة طويلة نسبياً. ذهبت مع والدي الى نفس المسجد. وهو المسجد نفسه الذي هُدم وتم إعادة بنائه “وما زال” أكثر من 10 مرات للتوسعة بشكل مباشر وللسرقة بشكل آخر. وبصدق. لم أدخل وبقيت أنتظره في الخارج. وكانت الخطبة عن افلام الكارتون وتأثيرها على الاطفال. والتحذير من مضمونها. وبعد انتهاء خطبة الجمعة وزع عَصافير الحركة الاسلامية – الأطفال التي تعتمد عليهم الحركة- على المصلين ورقة. فأعطاني إياها والدي بعدما خرج وكان يبتسم ساخراً. اذكر كل ما كتب في تلك الورقة حتى يومي هذا. حيث كانت من أغبى ما قرأت في حياتي.

عن ماذا كانت تتحدث الورقة؟. تخيل معي يا عزيزي ان أبرز شيوخ المنطقة قد إجتهد. وفسر معنى “البوكيمون”. نعم. هو ذاته البرنامج الكرتوني الشهير. وكان مضمون الورقة بأن البوكيمون ما هو إلا مؤامرة على الإسلام والمسلمين. ولم يكتفي بذلك. بل وضع تفسيرات لعشرات الأسماء من البوكيمون. والمصطلحات المستخدمة فيه. إن لم تخني الذاكرة . أوضح الشيخ أن إسم  “بيكاتشو” في المسلسل الكرتوني يُقصد به الإشارة إلا ان لا خالق في الكون. و كلمة “سكويرو” ما هي الا دعوة صريحة لعبادة الأوثان. وكانت هنالك دعوة صريحة للأباء بمنع أطفالهم من مشاهدة هذا المسلسل الكرتوني. الذي كان ذائع الصيت في بدايات ظهوره على شاشات التلفاز. تخيل يا عزيزي. خطبة جُمعة كاملة عن “البوكيمون”. وتنتهي بطلب تبرعات للتوسعة ومن ثم توزيع أوراق غبية.

الكثير من المواقف التي أتذكرها منذ طفولتي وترتبط بالمسجد. والتي كانت سبباً في إبتعادي لسنوات طويلة عنه. وحتى يومنا هذا. ربما ذكرت البعض منها سابقاً وكيف كانت تستقطب الحركة الاسلامية الأطفال من خلال تكفيرها “بشكل مباشر” لباقي التنظيمات والتيارات الفلسطينية. وسأذكر الكثير لاحقاً. ولكن أمس سمعت أحد شيوخنا يتحدث عن سخافة المصريين في تحويل كلام دمية كرتونية على أنه مؤامرة.  فأحببت يا عزيزي أن أقول لك بأننا سبقنا المصريين في تفاهاتهم الإعلامية. وتفسيراتهم لـ “ابلة فاهيتا” التي ظهرت في دعاية شركة إتصالات كدمية وتصرف معها مُعظم المصرين على أنها مؤامرة تُحاك ضدهم.

شعبنا يا عزيزي مليء حتى يومنا هذا بأولاد المرّة الوسخة. فأرضنا المُقدسة لم تتوانى للحظة في ولادة هذه الأشكال. لا ادرى كيف إستحملت هذا. ولكنهم متواجدون بكثرة في أماكن عباداتنا. مساجدنا يا عزيزي لم تكن يوماً للعبادة بل كانت لتغييب عقولنا وزرع الغباء فيها. وشيوخ اليوم في فلسطين الذين يتحدثون عن “قلة عقل” المصريين. يتناسو بأنهم أغبى من أقرنائهم هناك. هذا هو شعبنا. وهذه هي أماكن عباداتنا وما تحويه من قاذورات بشرية. وإن كُنت تنسى او تتناسى يا عزيزي. هنالك من لا ينسى.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: