رسالة من القلب إلى جميع الأصدقاء.

arton1175

في الحقيقة. حاولت أمس أكثر من مرّة كتابة رسالة مَحبة يتضمنها إعتذار صريح لصديق عزيز كون المسافات فرقت بيننا قبل فترة تُعد طويلة نسبياً بالنسبة لأصدقاء . لا أدرى صدقاً لماذا فشلت في الكتابة له ووجدت نفسي أكتب لجميع الأصدقاء الذين أحبهم كما أحبه. آمل من القديس “يوسف حمايل” أن يعتبر هذه الرسالة الصريحة موجه له وأن تكون هذه الرسالة بمثابة إعتذار لغيابي الذي لا يمكن تبريره. وآمل من الأصدقاء جميعاً إعتبارها موجهة لهم أيضاً. كون عدد كبير من الأصدقاء مرت فترة طويلة على آخر لقاء بهم.

في البداية أود أن أقول بشكل أو بآخر بأن علاقتي بالزمن هي علاقة مضطربة. فأنا شخص لا يملك تلك الذاكرة التسجيلية التي يمتلكها البعض. نادراً ما أتذكر الكلام الذي يحصل بيني وبين الناس. ربما بعض النصوص التي أتذكرها هي تلك التي تحمل مشاعر طيبة فقط. تماماً كتلك التي ذكرتها في إحدى رسائل المحبة المرسلة لصديقنا العزيز “ايهاب”. وأتذكر بعض المواقف وهي التي أثرت بي بطبيعة الحال. علاقتي بالتواريخ سيئة للغاية. فلا اتذكر تواريخ إطلاقاً. وبالرغم من أن هذا الأمر سبب لي الكثير من الحرج مع البعض منكم. خصوصاً بموضوع المناسبات الإجتماعية التي كنت أتغيب عنها لكوني لم أتذكر تواريخها. إلا أن هذا الأمر جيد بالنسبة لي في الوقت الحالي على الأقل.

بدأت قصتي مع عدد كبير منكم منذ أربع سنوات. تقريباً في مثل هذا الوقت من العام. بصدق كانت البدايات بالنسبة لي نوع من أنواع المقامرة. أو نوع من التحدي. تحدي بالنسبة لي شخصياً. ودوما ما كنت أتسائل إن كنت قادر على التأقلم مع الوضع الجديد أم لا. الوضع الذي سأنتقل فيه من حياتي الفوضوية الى حياة ربما تكون أكثر إلتزاماً. وكنت أشكك دوماً بنجاح هذه المحاولة لكون علاقتي بالأشخاص دائماً ما تكون مضطربة لسبب أني لا امتلك عامل التعلق بالأشخاص. أو لسبب إفتقاري لعامل “إبداء الإهتمام” لهؤلاء الأشخاص. وهذا ما أزعج البعض وازعجني في آن واحد. بالرغم أن قلّة من المقربون تفهموا هذا جيداً في فترة من الفترات.

الرائعون والرائعات. ربما ما اتحدث به الآن لا يهمكم. ولكن انا على إيمان عميق بأن الحديث هذا سيترك تأثير كبير في نفوس البعض منكم. في الحقيقة، في فترة الجامعة لم أجد مدينتي الفاضلة التي كنت قد تخيلتها قبل دخولي لها. مُشكلتي الحقيقية التي كنت أواجهها – وخصوصاً في أول عامين – مُروري بفترة شاهدها البعض منكم بتفاصيلها وهي مرحلة التحول والتقلب في شخصيتي. بتصنيف المدرسين كنت طالب سيء. بالرغم أن الكثير منهم كان يحدثني مفرداً بأني طالب ذكي ولكن تحصيلي الأكاديمي متدني وكان يتسائل عن السبب دوماً. كانت حجتي دوماً بأني شخص يرفض الخطوط التي يرسمها المدرسون للعلم والمعرفة كوني أعشق المساحات المفتوحة. وبصدق لا اتذكر نقطة التحول التي حصلت يوماً ما وأصبحت ذلك الطالب المتفوق القريب من جميع المدرسين دون إستثناء.

الأحبة جميعاً. ربما الكثير منكم لم أختاره ليكون بجانبي. فأنا عندما دخلت الجامعة وجدتكم. وكنت ألجأ الى العزيز “إيهاب” دوماً واحدثه بأني لن أكون أي صداقات من هذا النوع إطلاقاً. في السنة الأولى لاحظتم جميعاً بأني كنت إنطوائي. وأجلس لوحدي في نهاية قاعة التدريس. منصتاً ومُقل للأحاديث مع الجميع. وفي الحقيقية كنت في أحيان كثيرة أدعو الله بأن “يساعدني أن لا أكرهكم”. كون الكره سهل الحدوث وصعب الزوال من قلبي. كان البعض منكم يُثير غضبي بتصرفاته الصبيانية. ولكن مع مرور الأشهر الطويلة وبعدما توصلت لنقطة لا رجوع عنها وأصبحت فيها أشاهدكم أكثر من مشاهدتي لعائلتي تغير الوضع كثيراً.

الأعزاء. لم أبدي في يوم من الأيام أي أهمية لتجربتي الأكاديمية. بالرغم أني فخور بمساعدة الكثير منكم في تخطي هذه التجربة التي لا اعتبرها غنية لي ولكم كونها كانت بمساحة مغلقة. دائماً ما كنت أهتم بالتجربة الإنسانية التي كنت أعيشها مع البعض منكم. تلك التجربة المليئة بالمواقف الجميلة. المليئة بالشخصيات المختلفة واحياناً الشخصيات غريبة الاطوار والتصرفات. كنا جميعاً في نفس المكان وفي نفس الإطار المرسوم لنا مسبقاً وفي نفس الروتين المُمل. والذي كُنا نتخطى ملله بالنسيان. واحياناً كثيرة بالإبتسامة.

الأصدقاء جميعاً. تعلمت منكم الكثير من خلال تصرفاتكم التي لم اكن أستهويها يوماً ما. حتى أن احدكم علمني “الهروب”. نعم اتذكر كلامه جيداً عندما قال لي بأنه يُفضل الهروب في أحيان كثيرة على المواجهة. حتى أني ذهبت بعيداً في ذلك وأصبحت أهرب داخل الموسيقى وكلمات الاغاني. وأبعد من ذلك هذا الهروب علمني أسلوب جديد في الكتابة. وهو اسلوب الكتابة الذي يكون من القلب الى القلب مباشرة. كُنت أهرب إليكم من هموم الدنيا وضجرها. أهرب إليكم من عَملي المليء بأخبار الوطن السيئة. كُنت أجد لصوتي صدى كبير لمجرد الحديث معكم. وكان الحديث معكم يعلمني الصبر على امور لم أعتد أن أصبر عليها. كان الإختلاف معكم يُشعرني بأن الحياة مستمرة بالرغم من سلبيتها.

شكراً لكم جميعاً دون إستثناء. شكراً لكوني كلما تذكرت أحدكم أبتسم. شكراً لكوني أتذكر إبتسامتكم نفسها. شكراً لكوني أتذكر الحكايا الجميلة والتي أثرت بي بصدقها. شكراً للمشاعر الطيبة والتي أعتبرها في حياتي أمر جميل. بل أمر فائق الجمال.

أكتب إليكم هذا أيها الأحبة لكون الدقائق والساعات الجميلة التي كنا نجلس بها لنبتسم لن تتكرر يوماً ما. او ربما لن نمتلك يوماً ما هذه الدقائق لنودع أنفسنا بها، ذلك الوداع الذي يليق بكم. ولكن ربما تكون هنالك دقائق أكتب لكم فيها إهداء بسيط أقل منكم على ورقة من أوراق كتابي الأول. إلى ذلك الحين يا أحبة أتمنى لكم حفظ الله ورعايته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: