عن السينما والسُبكي ومؤخرة هيفاء وهبي

صورةالإسبوع الماضي. إستضاف الرائع باسم يوسف ضمن برنامجه “البرنامج؟” قرينة الرائع في مجال الإخراج عمرو سلامة. وبطريقة ما ولإرسال رسالة ما. مررّ باسم مقطع من فيلم “حلاوة روح” الذي تقوم بتأدية البطولة فيه صاحبة الجلالة والخمس وأربعون عاماً هيفاء وهبي والمثيرة جنسياً بجسدها لرقم أمامة 6 أصفار من شبان وشياب الوطن العربي.  لا أريد ان أتحدث عن هيفاء وإثارتها ولا حتى عن فيلمها الجديد “حلاوة روح” المسروق أصلاً من الفيلم الشهير وذائع الصيت ” Malena ” والذي أُنتج عام 2000. والذي تقوم الهيفاء فيه بتأدية نفس الدور الذي قامت بتأديته الرائعة “مونيكا بيلوتشي”. ولكن بإثارة وسذاجة أكثر. ولكن بالتأكيد لا فرق بين مونيكا الشابة الجميلة ذات الجمال الطبيعي. وقرينتها العّربية صاحبة المؤخرة والأثداء المصنوعة من مادة السيلكون.

ما أريد أن أتحدث به على وجه العموم هو الفرق بين السينما العربية والسينما الغربية. وعلى وجه الخصوص الإنحطاط الذي وصلت إليه السينما العربية على يد المنتجين العّرب. وبالتأكيد عندما نتحدث عن منتجين عرب يكون لأبناء عائلة السُبكي نصيب. الأشقاء ” محمد وأحمد السُبكي” والمنافسة الشديدة والمُلاحظة فيما بينهم “مؤخراً” لمن يستطيع ان يقدم أفلام أكثر إبتذالاً. ويصاحبها أعلى إيرادات على شبابيك السينما العربية. فهذه هي المعادلة بكل أسف في الوطن العربي ” إبتذال وإثارة جنسية أكثر. عائدات وايرادات مالية أكبر”.

بداية الاخوة السُبكي “أحمد ومحمد” في مجال الإنتاج السينمائي لم تكن سيئة. ويمكن الإقرار في ذلك. حيث بدأ أحمد السُبكي لوحده عام 1984 من خلال “نادي فيديو” في محافظة الجيزة المصرية. وبعدها إنضم إليه شقيقه محمد ليؤسسا أكبر شركة تسويق للأفلام الاجنبية في الشرق الأوسط. وبعدها إتجه الأشقاء لمجال الإنتاج السينمائي، “الإنتاج المعقول” نوعاً ما. وهو الإنتاج الذي يعتمد على القصة والقليل من مشاهد الكوميديا. والإعتمادية بطبيعة الحال على النجوم الكبار في تلك الفترة لضمان توافد الناس على شبابيك السينما. ونجح الأشقاء في إجبار الناس على دفع تذكرة السينما بالرغم من الحالة الإقتصادية السيئة التي كانت تعيشها مصر في تلك الحقبة. كون نجوم عائلة السبكي في الأفلام هم نجوم الشارع المصري. من ضمنهم الراحل “الرائع” احمد زكي بأفلام مثل سواق الهانم ومستر كاراتيه والرجل الثالث. ونور الشريف ووالراحل علاء وليّ الدين وغيرهم. بالطبع هذا كان في تسعينيات القرن الماضي. وقبل أن يدخل الأخوين منحدر صناعة الأفلام بصناعتهم لفيلم “اللمبي” لمحمد سعد. وهذا المنحدر صنعه الأخوين بحرفية، حيث ظهر جلياً ان الأشقاء أرادو الإبتعاد عن تلك الأفلام التي يمكن أن تشكل حالة فشل والرهان عليها إن كان الناس سيتقبلونها أم لا. وأتجهوا لصناعة السينما “مضمونة النجاح” وبكل تأكيد أتحدث هنا عن حقبة الألفية الثانية وظهور أفلام مثل “كلم ماما، وبحبك وأنا كمان، وسيد العاطفي، وعمر وسلمى”. وبعدها إنفصل الأشقاء وأصبح هنالك حالة تنافس شديدة في صناعة الأفلام الأكثر ردائة وأكثر إيرادات. الى أن وصلنا الى أفلام مثل الألماني وقلب الاسد وعبده موته. وهذا الفيلم الأخير الذي حقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية حسب ما نشرت جريدة الأهرام المصرية. واليوم حلاوة روح.

على النقيد تماماً للسينما العربية، هنالك عالم آخر من السينما. بالتأكيد ذلك العالم يوجد به ما هو سيء ومشابه لإنتاجات الأخوين السُبكي الرديئة مع فروقات في الإخراج والمؤثرات البصرية المُبهرة، ولكن يوجد به ما يقوم بسرقته الأخوين السُبكي أيضاً دون أي إبتكار أو تجديد حتى “كحلاوة روح”. وهنا عن السينما الغربية أتحدث. لا يُمكن تسليط الضوء على إنتاجات السينما الغربية “المُبهرة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى لعام واحد فقط. فهذا الأمر سيحتاج الى صفحات عديدة. ولكن يمكن تسليط الضوء على الأفلام التي حصلت على الجوائز العالمية. والمرشحة لجوائز الأوسكار. فمن يتابع السينما الغربية عن كثب يرى بأن الأفلام التي تحصل على الإيرادات الأعلى وتلاقي إستحسان الجمهور الغربي وتحصد جوائز كبيرة مثل “الغولدن غلوب” و”الأوسكار”. هي الأفلام التي تقدم قضايا إنسانية وذات الحبكة الدرامية القصصية والتي تصور عن الإنسان نفسه. البعيدة عن الإبتذال. الأفلام التي تناقش سير شخوص غيروا مجرى التاريخ. أفلام تتحدث عن عالم الفضاء ونهاية الكون.

لنعود الى الشقيقين السُبكي مرة أخرى. ونتسائل ماذا يُقدم هؤلاء؟. وهل ما يُقدم من أفلام له أي صلة بالواقع؟. انا على قناعة شبه تامة بأن المجتمع المصري نفسه قبل أي مجتمع عربي آخر يرفض الأخوين السُبكي وأفلامهم. ولكن في نفس الوقت يحقق هذا المجتمع للسُبكي أعلى الإيرادات كل عام. وهذا تماماً ما هو موجود في المجتمعات العربية الأخرى التي ربما ترفض أفلام الأخوين السُبكي أخلاقياً وإجتماعياً ودينياً ولكنها تتيح للسُبكي مجالاً واسعاً للمضي قدماً في تقديم نفس هذا الإبتذال والبذائة والإنحطاط السينمائي. فأفلام السُبكي بطبيعة الحال هي من تتصدر شبابيك التذاكر في كل عيد. بالرغم من وجود أفلام لها قيمة فنية كبيرة تكون مطروحة في السينما في نفس التوقيت. وهنا يتولد سؤال جديد: لماذا في الغرب تنجح الأفلام التي تقدم قيمة للسينما الغربية بينما في بلاد العُرب تنجح أفلام السُبكي التي تزيد من إنحطاط السينما العربية؟.

بالعودة لسؤال هل ما يقدمه الأخوين السُبكي له علاقة بالواقع. الإجابة بالطبع لا. يعمل الأخوين السبكي منفصلين في مكاتب إنتاجية بعيدة كل البُعد عن الواقع الذي تعيشة الطبيعة الإجتماعية المصرية. فَجُل أفلامهم  دائماً ما تقدم صورة سلبية عن الأحياء الشعبية والعشوائيات في مصر. وتنتقل هذه الصورة الى العالم العربي الذي لا يعرف طبيعة العيش في هذه الأحياء لتتكون عنده صورة نمطية لكل من يعيش في حي شعبي صورها له السُبكي. تلك الصورة الممتلئة بالمشاكل والبلطجية والمخدرات والدعارة وقمصان النوم وتفاصيل ليلة الدخلة وما يصاحبها من عجز جنسي وتناول منشطات مثل الفياغرا وربط ذلك بهموم المجتمع ككل. والراقصات في الحفلات والإختلاط والتعري في الأفراح الشعبية وتوزيع مشروب “البيّرة” على المعازيم وأحجار الحشيش واللحم الرخيص وإطلاق النار الكثيف الذي يُشعرا لمُتلقى بأن الوضع في مصر “شوربة”. هذا لا يمت للواقع بصلة. صحيح أن من يعيش في الأحياء الشعبية والحواري المصرية القديمة ليس بتلك الدرجة من الرُقي “على الأقل شكلاً”. ولكنه ليس بتلك الصورة الساذجة التي دائماً ما يقدمها الاخوين السُبكي في أفلامهم.

كثيراً ما أتسائل سبب نجاح السينما الغربية ككل. وفشل السينما العربية بمجملها. وأرى من خلال متابعتي للسينما الغربية بأن المنتجين والمخرجين هناك لا يحاولون إستنساخ الواقع الذي تعيشه بلدانهم. كما يحاول أن يفعل السُبكي وغيره ويفشلون بسبب الإبتذال والتهويل. بل أن السينما الغربية تعمل على “التعبير” عن الواقع بشكل أخلاقي وواعي. الشكل الذي تكون فيه قابلية للفهم من قبل المُشاهدين. وفي أحيان كثيرة يحاول المخرج السينمائي الغربي إعادة تشكيل الواقع ليكون بشكل أفضل. وهذا بعيد كل البُعد عما يقدمه الشقيقين السُبكي. حيث دائماً ما يقول السُبكي وغيره من المنتجين والمخرجين العرب في نهاية أفلامهم بأن “الواقع أشد قسوة”. ربما أقتنع قليلاً بكلامهم هذا. ولكن ماذا فعلت لتغيير هذا الواقع؟. ماذا فعلت أنت سوى المتاجرة في هذه القضية وتقديمها بطريقة مبتذلة وهابطة؟.

أخيراً. لماذا أكتب عن هذا؟ وماذا علينا أن نفعل إذاً؟. ربما كتابتي لهذا الكلام بسبب تأثر المجتمع بأفلام السُبكي. نعم أصبح هنالك من يُقلد مواقف ومقاطع من أفلام السُبكي. بمعنى أن السينما أصبحت تؤثر على الأفراد ولا تتأثر بالأفراد كما هو معهود. فليس غريباً ان تجد طفلاً أو مراهقاً يحمل سكيناً ويرقص على إحدى أنغام الأغاني الشعبية المصرية الهابطة التي يقدمها الأخوين السُبكي في أفلامهم. عن فلسطين أتحدث. فما بالك الصورة في مصر؟. هل علينا فقط مشاهدة أفلام السُبكي بصمت وعدم تصديق أي قصة يبتدعها من داخلنا وأن تكون العلاقة بيننا وبين ما يقدمه فقط هو المشاهدة. أم علينا أن نقاطع أفلامه؟. من وجهة نظري أرى  بأن اضعف الإيمان هو الحل. نعم علينا بالمقاطعة ومن ثم علينا ان نتوجه الى الله بالسؤال لنقول: لماذا لا يموت ولاد المرّة الوسخة؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: