عن إلغاء خانة “الديانة” من الهوية

صورة
بإعتقادي شطب خانة الديانة من الهوية والوظيفة من جواز السفر خطوة جريئة إتخذتها السلطات الرسمية الفلسطينية. منذ اللحظة الاولى للقرار بدأت تظهر معارضات وربما سخافات من بعض أنصار التيارات الإسلاموية بحجة ان الرئيس يحاول إلغاء الهوية الإسلامية لفلسطين وكأن فلسطين ذات هوية إسلامية أصلاً والأنكى من ذلك عندما يقال ان فلسطين ستحرر على أيدي جيش المسلمين بالرغم من محاربتكم للإسلام. هنالك من يحاول تصوير الأمر على أنه عداء للإسلام وكأن محددات إسلاميته بينه وبين ربه هو التعريف على بطاقة الهوية لا أكثر ولا أقل وليست في القلب والعمل والمعاملة، وهنالك شريحة عريضة في مجتمعنا بعيدة كل البعد عن الدين وعندما ترى خطوة جريئة مثل هذه تراها تفتي كفتاوى إبن باز. وهو نفسه لا يعرف لماذا أتخذ هذا القرار وما هي مبرراته. 

على الجانب الآخر هنالك من يؤيد الفكرة طالما تسعى لخلق حالة من المساواة وإلغاء التمييز ولكن يناقش الموضوع من منطلق آخر بالقول بأن ممارسات عديدة ستكون مبهمة في حالة شطب خانة الديانة من بطاقة الهوية. مثل الوفاة لتحديد مراسم الغسل والدفن على أي طريقة في حالة انه لم يعرف من هو المتوفى. والزواج من أجل الكتاب الشرعي والميراث وغير ذلك. وهو في هذه الحالة يدرك بأنه يناقض نفسه عندما يتحدث عن إلغاء التمييز ويميز بين المواطن والمواطن من هذه الناحية. 

أما من الناحية القانونية. احد الأصدقاء الحقوقيين حدثني قبل قليل بأن ذكر ديانة الشخص في الأوراق الثبوتية لأي مواطن ليس له أي سند قانوني في أبجديات الأوراق والمواثيق الفلسطينية. فالقانون الفلسطيني ينظر الى الفرد كمواطن فلسطيني وليس كمواطن مسلم أو مواطن مسيحي. ومن هذا المنطلق أنا لا أعتقد ان السلطة ستكتفي بهذه الخطوة. وطالما شرعت في تطبيقها فهي ستطبق خطوات لاحقة مثل الزواج المدني الذي يتيح للفرد إختيار من ستكون شريكة حياته بغض النظر عن دينها وعلى أي طريقة سيكون زواجه “شرعياً/مدنيا” فهو وحده من له الحق في الإختيار. 

ما دعاني للتفكير جلياً هنا هو كلام أحد الأصدقاء الحقوقيين أيضاً عندما قال بأن إلغاء خانة الديانة من الهوية يعد خرقاً لحريات الأفراد. فبأي حق تخول السلطة نفسها بهذا العمل دون الرجوع الى الأفراد أنفسهم. ربما يكون هنالك من يريد أن يذكر إسم دينه في الهوية وبهذا القرار صادرت السلطة حقه. هذا الكلام ذكرني صدقاً بحادثة حصلت في تونس إبان إقرار الدستور الأخير عندما طالبت الحركات الوطنية التونسية بضرورة إقرار بند “يجرم التكفير” وهو هواية من هوايات التيارات الاسلاموية فخجرت منظمات حقوق الإنسان في تونس ترفض هذا من منطلق أن تجريم عمل ما هو مصادرة حق لشخص ما في القول وإبداء رأيه حتى وإن كان رأيه هو تكفير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: